__________________
ثبوت ذلك عنه ، ولان ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل الجنين فإنه يستوي فيه الذكر والأنثى.
ثم قال : فاما الثلث نفسه ، فهل يستويان فيه؟ على روايتين : أحدهما يستويان فيه لانه لم يعتبر حد القلة ، ولهذا صحت الوصية به ، وروى أنها يختلفان ، وهو الصحيح لقوله « حتى يبلغ الثلث » وحتى للغاية فيجب أن تكون مخالفة لما قبلها ، لقول الله « حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ » ولان الثلث في حد الكثرة لقوله صلىاللهعليهوآله : « الثلث والثلث كثير » انتهى ما في المغني.
ونظيره في نقل الأقوال بأدنى تفاوت ما في بداية المجتهد ج ٢ ص ٤١٧ ، ورحمة الأمة بهامش ميزان الشعراني ص ١١٥ ، وسبل السلام ج ٣ ص ٢٥٢ ، ونيل الأوطار ج ٧ ص ٧١ ، وفي الأخير بعد نقل تساوى الجراح في القليل والكثير عن على عليهالسلام : وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه ، وفيه انقطاع ، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه ، وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه وعن عمر قوله « عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من دية الرجل » فيه دليل على ان أرش المرأة يساوى أرش الرجل في الجراحات التي لا يبلغ أرشها إلى ثلث دية الرجل ، وفيما بلغ أرشه إلى مقدار الثلث من الجراحات كنصف أرش الرجل ـ الى آخر ما قال.
والمقصود ان الحكم الذي استغربه الأستاذ أبو زهرة ، هو الذي كان عليه إجماع الصحابة من غير مخالف ، إذ قد عرفت في كلماتهم ان الحديث على ان عليا عليهالسلام قال بالنصف في القليل والكثير مما لم يثبت ، بل ثبت خلافه ، ولم ينقل عن احد من الصحابة غير الحكم بالتساوي إلى ثلث الدية.
والسنة الثابتة النبوية أيضا على ذلك إذ قد عرفت في كلام ابن قدامة ما أخرجه النسائي ونقله عنه أيضا في بلوغ المرام كما تراه في ج ٣ ص ٢٥١ من سبل السلام وانه صححه ابن خزيمة قال في سبل السلام عند شرحه ، لكنه قال ابن كثير انه من رواية إسماعيل ابن عياش وهو إذا روى من غير الشاميين لا يحتج به عند جمهور الأئمة وهذا منه.
ثم قال ( في سبل السلام ) تعنتوا في إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
