__________________
وقبوله في الشاميين والذي يرجح عند الظن قبوله مطلقا لثقته وضبطه ، وكأنه لذلك صحح ابن خزيمة هذه الرواية ، وهي عن إسماعيل عن ابن جريح وابن جريح ليس بشامى.
قلت تسلمهم صحة رواياته عن الشاميين يدل على كونه صدوقا عندهم ( انظر التاريخ الكبير للبخاري ج ١ ، القسم الأول ص ٣٦٩ الرقم ١١٦٩ والجرح والتعديل القسم الأول ص ١٩١ ، الرقم ٦٥٠ ، وميزان الاعتدال للذهبى ج ١ ص ٢٤٠ ، وتذكرة الحفاظ ص ٢٥٣ الرقم ٢٤٠ ) فالفرق بين روايته عن الشامي وغير الشامي انما هو من الخلط والاشتباه ، وقد صرح غير واحد بحفظه ، ففي الجرح والتعديل :
حدثنا عبد الرحمن ـ الى قوله ـ سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت شاميا ولا عراقيا احفظ من إسماعيل بن عياش وفيه أيضا. سئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش قال : لا بأس به وفي ميزان الاعتدال : وقال أبو داود سمعت ابن معين يقول : إسماعيل بن عياش ثقة ، بل في أول ترجمته في الميزان : إسماعيل بن عياش أبو عتبة العنسي الحمصي عالم أهل الشام مات ولم يخلف مثله. فما في سبيل السلام من قبول روايته من غير فرق بين كونها عن الشامي وغير الشامي أمتن.
وفي زاد المعاد لابن القيم الجوزية ص ٢٠٥ ج ٣ وقضى صلىاللهعليهوآله أن عقل المرأة مثل عقل الرجل الى الثلث من ديتها ، ذكره النسائي ، فتصير على النصف من ديته ، وفي كشف الغطاء ـ الحواشي على موطإ مالك ص ٦٧٠ طبع نور محمد كراچى ـ وأخرج البيهقي قال : جراحات الرجال والنساء سواء الى الثلث فما زاد فعلى النصف.
فالثابت إذا بإجماع الصحابة ، والسنة النبوية : تساوى الرجل والمرأة الى ثلث الدية وتنصيفها للمرءة بعد بلوغ الثلث ، فلا أدرى كيف اجترأ الأستاذ أبو زهرة على نسبته إلى الصحابة الكبار أنهم حكموا بحكم مخالف مخالفة مطلقة لحكم العقل وكيف ظن أن عقله فاق عقل الفاروق الأعظم ، وقد ثبت الحكم بذلك عنه ، صرح به غير واحد من فقهائهم وقد عرفت ، وكيف أنكره لمجرد مخالفته لعقول القياسيين الذين يبنون الاحكام على استنباط العلل والاجتهاد في تخريج المصالح وموجبات الاحكام ، ولذلك قد وقعوا في
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
