للمجتهد من أصل مصحّح عليه يعتمد ، فإن كان فيه الواو وجب اتّباعه ، وإن كان فيه الراء اتّبع ، وليس للأولوية في نقل ألفاظ الأخبار مدخل .
قوله : فإن قلت : اذا جوّزتم البيع ونحوه تبعاً لآثار التصرّف فكيف يجوّز اُولي الأمر أخذها من المشتري ؟ وكيف يستردّ رأس ماله مع أنه قد أخذ عوضه أعني تلك الآثار ؟ قلت : لا ريب أنّ وليّ الأمر له أن ينتزع أرض الخراج من متقبّلها اذا انقضت مدّة القبالة ، وإن كان له فيها شيء من الآثار فانتزاعها من يد المشتري أولى بالجواز ، وحينئذٍ فله الرجوع برأس ماله لئلّا يفوت الثمن والمثمن (١) .
أقول : نفي الريب عن جواز الانتزاع من المتقبل مع انقضاء مدّة القبالة مسلّم لا غبار عليه ، أمّا كون انتزاعها من يد المشتري مساوياً له فضلاً عن كونه أولى بالجواز ممنوع أشد المنع بل في المبسوط (٢) ظاهر البطلان لأن يد المشتري يد معاوضة بذل فيها جزء من ماله ويد المتقبل ليس كذلك بل هي في معنى المزارعة والمساقاة يستحقّ جزء السبب بسبب عمله والآخر للمالك ، فأين هذا من ذاك ؟ وهل يستجيز محصّل أن يسطّر في تصنيف تظفر به الاذكياء مثل هذا لولا قلّة التأمل وعدم لمعان النظر ؟ ومن العجائب والغرائب قوله : وكيف يسترد رأس ماله مع أنه قد أخذ عوضه أعني تلك الآثار أنه قبل الابتياع فليس من الأخذ في شيء وإن أراد أنّ ملكها مع انتزاع الامام باقٍ له لم يزل ، فلا معنى لردّ الثمن ، ولا لقوله لئلّا يفوت الثمن والمثمن ، وإن أراد غير ذلك فهو غير معقول إلّا أن يكون من مخترعات اجتهاده فلا بأس .
قوله : لكن الذي يرد يحتمل أن يكون هو الامام عليه السلام انتزاعه ذلك ، يحتمل أن يكون البائع لما في الردّ من الاشعار بسبق الأخذ (٣) .
_________________________
(١) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥٢ .
(٢) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ ص ٣٥ ـ كتاب الجهاد .
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥٢ .
