« القاسم » يجوز أن يكون مزارعاً أو وكيل المزارع الذي منه الزرع أو منهما أو من الزرع والأرض له ، ولا إشعار في الخبر بأن القاسم قاسم الجور وأن الذي يأخذه من الخراج ، سلّمنا ، لكن جوازه لهم لا يدلّ على جوازه مطلقاً لأنه ما لهم لم يزل والابتياع لأنه لا يمكن بدونه ولا يرد أنه لو كان كذلك لم تظهر فائدة السؤال لجواز أن تكون فائدته استبانة جواز ذلك فإن فيه تقريراً لفعلة ورضاً به من حيث معاوضته ، وربما كان في قوله وأنتم حضور إشارة الى ذلك لأن مع عدم الحضور يحتمل خلطه بغير ما اُخذ منهم .
قوله : ومنها ما رواه الشيخ أيضاً بإسناده عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية (١) قلت : قد علم أن موضع الشبهة حقيق بالاجتناب ، والامام عليه السلام لا يواقعها ، وما كان قبولهما عليهما السلام لجوائزه إلّا لما لهما من الحقّ في بيت المال ، مع أن تصرّفه عليه غضب الله وسخطه كان بغير رضاً منهم عليهم السلام ، فتناولهما حقّهما المترتّب على تصرّفه دليل على جواز ذلك لذوي الحقوق في بيت المال من المؤمنين نظراً الى ثبوت المتأسّي . وقد نبّه شيخنا في الدروس (٢) على هذا المعنى وفرّق بين الجائزة والظلم وبين أخذ الحقّ الثابت في بيت المال أصالة ، فإن ترك قبول الأول أفضل بخلاف الثاني . (٣)
أقول وبالله التوفيق : هذا الكلام مخبوط من أربعة أوجه :
( الاول ) : أن معرض استدلاله حلّ الخراج والرواية دلّت على الجوائز ، وبينهما بون بعيد ، إذ جهة حلّ الجائزة عدم العلم بتحريمها والأصل عدم التحريم ، وعموم ما دلّ على جواز تناولها إذا لم يعلم غصباً بعينها وحلّ الخراج يستدعي
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٣٧ ـ حديث : ٥٦ / ٩٣٥ ـ باب ٩٣ في المكاسب « أخبار جوائز العمال » .
(٢) الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ ص ٣٢٩ ـ كتاب المكاسب ـ الطبعة الحجريّة .
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٧٨ ـ ٧٩ .
