أقول : لم يزد على دعوى النصّ والاجماع وهو ممنوع وعليه إثباته ، فاذا أثبته على وجه ينطبق على مدّعاه ونوزع فيه فليعرض عن المنازع ، وسياق ما نذكره من النصّ والاجماع ، والكلام عليه وعنده يعرف من يقال له اعتراضاً عنه وأشار الى جهله سلام .
قوله : من تأمّل كثيراً من أحوال كبراء علمائنا السالفين . . . الخ . (١)
أقول : هذا ونحوه من التزليقات والتلزيقات التي لا تشتبه على أهل الله مقاصد قائلها ، وقد أسلفنا شيئاً من الجواب عنها ، وسيأتي زيادة عند ذكر زيادة كلام في هذا المقام إن شاء الله تعالى .
قوله في مقالة حلّ الخراج : ولنا في الدلالة على ما قلناه مسلكان ، الأولى : في الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام وهي كثيرة ، فمنها ما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه فقال ما يمنع ابن أبي سمّاك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ممّا يكفيه الناس ويعطهم ما يعطي الناس ، قال : ثم قال : لم تركت عطاءك قال : قلت : مخافةً على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سمّاك أن يبعث إليك بعطائك أما علم أن لك في بيت المال نصيباً . (٢) قلت : هذا [ الخبر ] نصّ في باب فإنه عليه السلام بيّن السائل حيث قال إنه ترك أخذ العطاء للخوف على دينه بأنه لا خوف عليه فإنه إنما يأخذ حقّه حيث إنه يستحقّ في بيت المال نصيباً وقد تقرّر في الاصول بتعدّي الحكم بالعلّة المنصوصة (٣) .
أقول : جميع ما أورده واورد في هذا الباب من الأخبار وغيرها يأتي جوابها في الجمع بين كلام الأصحاب لكن أحببت أن اُشير الىٰ ما ذكر فيه مفصّلاً بياناً
_________________________
(١) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٧٤ .
(٢) تهذيب الأحكام ـ ج ٦ ـ ص ٣٣٦ ـ حديث : ٥٤ / ٩٣٣ ـ باب ٩٣ في المكاسب ـ « أخبار جوائز العمال » .
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٧٦ .
