وقوله « وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » (١) أتمّ دلالة وسلوى ، وقد حسن بي أن أتمثّل بقول عنترة العبسي :
|
ولقد خشيت بأن أموتَ ولا أرىَ |
|
للحرب دائرة بابني ضمضمي |
|
شاتمي عرضي ولم اشتمهم |
|
والناذرين اذا لم ألقهما ذمي |
فاستخرت الله تعالى على نقضها وابانة ما فيها من الخلل والزلل ، ليعرف أرباب النظر من أهل العلم والعمل الحقّ فيتّبعوه والباطل فيجتنبوه ، فخرج الأمر بذلك ، فامتثلتُ قائلاً من قريحتي الفاترة على البديهة الحاضرة ثلاثة أبيات :
|
فشمّرت عن ساق الحميّة معرباً |
|
لتمزيقها تمزيق أيدي بني سبا |
|
وتفريقها تفريق غيم تقيّضت |
|
له ريح خسف صيرت جمعه هبا |
|
أبى الله أن يبقى ملاذ العاقل |
|
كذاك الذي لله يفعل قد أبى |
فألّفت هذه الرسالة وجعلتها واضحة الدلالة وسميتها « السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج » ومن الله تقدّس اسمه أسأل العصمة في المقاصد والمصادر والموارد ولأقدم على المقصود بالذات من النقض فوائد .
الفائدة الاُولى :
قال العلّامة في تحريره : فصل ، ويحرم كتمان الفقه والعلم (٢) قال الله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » (٣) . وقال « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ » (٤) . وقال ـ عليه السلام ـ : من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار (٥) . وقال ـ عليه السلام ـ : اذا ظهرت البدع في اُمّتي فليُظهِر العالم علمه فمن لم
_________________________
|
(١) آل عمران : ١٢٠ . |
(٢) تحرير الأحكام : ج ١ ص ٣ الطبعة الحجرية وفيه « يحرم كتمان العلم والفقه . . . » . |
|
(٣) البقرة : ١٥٩ . |
(٤) البقرة : ١٧٤ . |
(٥) بحار الأنوار : ج ٢ ص ٧٨ حديث ٦٦ عن عوالي اللئالي ، وفيه « . . . من كتم علماً نافعاً . . . » والحديث عن النبي صل الله عليه وآله .
