أحببت أن ازيد هذا البحث إيضاحاً بالاستشهاد بكلام بعض الأصحاب .
قال العلّامة في المنتهى : ولا بأس بمعاملة الظالمين وإن كان مكروهاً ـ الى أن قال ـ : وانما قلنا إنه مكروه لاحتمال أن يكون ما أخذه ظلماً فكان الأولى التحرّي عنه دفعاً للشبهة المحتملة . ( مسألة ) متى تمكّن الانسان من ترك معاملة الظالمين والامتناع من جوائزهم كان الأولى له ذلك لما فيه من التنزّه . (١)
وقال فيه أيضاً : ولو لم يعلم حراماً جاز تناولها وإن كان المجيزَ لها ظالماً .
وينبغي أن يخرج الخمس من جوائز الظالم ليظهر بذلك ما له ، لأن الخمس يطهر المختلط بالحرام ، فتطهّر ما لم يعلم فيه الحرام أولى . (٢)
وقال المقداد في تنقيحه : جوائز الظالم والفاعل من قبله يجوز قبولها والتصرّف فيها إلا أن يعلم الظلم بعينه ولا يجوز أخذه (٣) .
وقال ابن إدريس وينبغي إخراج خمسها والصدقة على إخوانه منها ، (٤) والظاهر أن مراده بالاستحباب في الصدقة وترك الجائزة من الظالم أفضل ، وكذا ترك معاملته أيضاً ، ولا يكون ما بيده من الاُمور محرّماً بمجرد ظلمه لجواز أن يتملّك شيئاً على جهة الظلم فلا يحرم حينئذٍ معاملته لقول الصادق عليه السلام « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتّى يعرف تحريمه بعينه » . (٥)
نعم يكره ذلك مع الاختيار ، وأمّا حال الضرورة فجائز ، ولا يعارض الأول أخذ الحسنين عليهما السلام جوائز معاوية لأن ذلك حقّهم بالأصالة ، ولولا كراهة
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ١٠٢٦ ـ كتاب التجارة ـ وهذا الكلام في مسألتين متمايزتين ـ مع اختلاف يسير عما فيها الطبعة الحجرية .
(٢) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ١٠٢٥ ـ كتاب التجارة ـ الطبعة الحجريّة .
(٣) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ـ ج ٢ ـ ص ١٩ ـ كتاب التجارة ـ مسائل فيما يكتسب به ـ فوائد ـ الرابعة ـ مع اختلاف يسير .
(٤) السرائر ـ ص ٢٠٣ ـ كتاب القضايا ـ باب النوادر في القضاء والأحكام ـ مع اختلاف في التعبير ـ الطبعة الحجريّة .
(٥) وسائل الشيعة ـ ج ١٢ ـ ص ٥٩ ـ حديث ١ ـ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به ـ كتاب التجارة ـ « والرواية عن ابي عبد الله عليه السلام » .
