أقول : لا يحتمل أن يكون المراد إلّا الامام عليه السلام لأن البائع باع ما هو جائز له شرعاً بمعاوضة صحيحة ثبت جوازها بالنصّ ، فاستحقّ العوض ، فلا وجه لردّه ، وكيف يحتمل أن يردّه مع أن المنتزع الامام عليه السلام وهي في يده ؟ ولو احتمل أن يرد البائع وجب الحكم بعود يده كما كانت ما لم يعاوضه الامام لأن من آثار التصرّف ما هو مملوك للبائع كالبناء والغرس وغيرهما . ومن العجب أن المؤلّف ما فارق قوله الأول إلّا بقليل ، ثم احتمل ما لا يجتمع معه وقوله الأول ، واذا تصرّف فيها أحد بالبناء والغرس صح وله بيعها على أنه يبيع ماله فيها من الآثار وخصّ الاختصاص بالتصرّف ، ثم قال بعده بما سطّر ، وهذا تصريح في جواز بيعه حقّه أعني آثار التصرّف ، قلت : فاذا كان ما باعه حقّاً له والامام عليه السلام له الانتزاع من حيث إن الأرض لم ينتقل كيف يحتمل أن يردّ البائع ثمن ما هو حقّ له ، وقد عاوض عليه بعقد صحيح لازم ، ولعلّ هذا من مخترعات اجتهاد المؤلّف في المسائل الفقهية ، وبعد هذا بأسطر قال : قلت : هذا واضح لا غبار عليه يدلّ عليه ما تقدم من قول الصادق عليه السلام « اشتر حقّه منها » (١) ، وأنه أثر محترم مملوك لم يخرج عن ملك مالكه بشيء من الأسباب الناقلة فيكون قابلاً لتعلّق التصرّفات ، فانظر أيّها المتأمّل الى كلام هذا المؤلّف سابقاً ولا حقاً ، وفي الوسط تظفر ببعض الغرائب فيه .
قوله : في التنبيه الأول ردّاً على العلّامة : ثم نعود الى كلامه في المختلف ، فإنه قال فيه في آخر المسألة في كتاب البيع : ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات قلت : هذا مشكل لأن المحياة هي التي تتعلّق بها هذه الأحكام المذكورة . وأمّا الموات فإنها في حال الغيبة مملوكة للمحيي ، ومع وجود الامام لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذنه ، مع أن الحمل لا يلاقي ما قرّبه من مختار ابن إدريس
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٤٦ ـ حديث : ٢٨ / ٤٠٦ و ـ ج ٧ ـ ص ١٥٥ حديث : ٣٥ / ٦٨٦ .
