لنا الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال ولنا صفو المال ـ ثم قال : ـ اللّهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا ومفهومه أنهم لم يحلّوا ذلك لغير شيعتهم . وذلك إشارة الى ما هو حقّهم من الاُمور المذكورة ، ولا يلزم من عدم احلالهم الجميع عدم احلالهم البعض ، ولو سلّمت الدلالة فهي محمولة على الكسب بالنسبة الى الأراضي جمعاً بين الأخبار ، ويمكن أن يحمل أيضاً الحلّ للشيعة على الحلّ الخاصّ . اعني ما يختلف الحال فيه بين الحضرة والغيبة ، بحيث لا يرفع أيديهم عنه بعد الظهور كما دلّ عليه بعض الأخبار وكلام الأصحاب كالعلّامة في المنتهى (١) وغيره .
أقول : لا يشتبه على من ينظر بعين البصيرة الشافية عن شوب كدر طلب غير الحقّ أنه لا يكاد يحقّق شيئاً ولا ورد ما يزيل الشبهة عمّا ذكرته من الأخبار ومن كلام الأصحاب الدالّ على الاباحة في الأرضين بإطلاقه ، وقبل ذلك اُقدم سؤالاً وجوابه ، أمّا السؤال فهو أنّ الامام عليه السلام أطلق تحريم الكسب من الأرض ، وحملهم بعض الأخبار على ذلك لا يتمشّى على اُصول قواعد الشريعة من أن الزرع لزارعه ولو في الأرض وغيره وكذا الغرس لغارسه وانما يلزمه الاُجرة في الذّمة ، والجواب أن إطلاق التحريم على الكسب باعتبار لزوم الحقّ للغير به مع عدم إبقائه إيّاه من باب إطلاق المسبّب على السبب ، أو نقول أنّ حقّ الامام عليه السلام متعيّن في العين لإطلاق الطسق وهو الرقبة من خراج الأرض ولا يكون ذلك كسائر الحقوق التي يكون المدين فيها بالخيار في جهات القضاء ولنرجع الى ما قلناه فنقول : أمّا الدلالة من الأخبار فمنه ما رواه الشيخ في التهذيب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم من غرس شجراً أو حفر وادياً بدياً (٢) لم يسبقه
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ١ ـ ص ٥٥٣ ـ كتاب الخمس ـ البحث الرابع في الانفال ـ الطبعة الحجريّة .
(٢) البدي : البئر التي حفرت في الاسلام وليست بعادية . ( من هامش التهذيب ) .
