ما قال ابن شبرمة وابن بشير (١) وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى بأنهم اذا أسلموا فإنهم أحرار . (٢) وهذا قاطع في الدلالة على ما قلناه لا سيّما وفتوى الأصحاب وتصريحهم موافق لذلك فلا مجال للتردّد . (٣)
أقول : هذا عن التحقيق بمعزل لأنّا اذا سلّمنا الخبر ولم نتعرّض لضعف إسناده ، وقلناه بمضمونه لم يلزم اكثر ممّا دلّ عليه ، وإنما دلّ على ان الأرض ليست لهم وكونها لا تدلّ على أنها فتحت عنوة لأنه أعمّ ولا دلالة للعام على الخاصّ ، كيف ونفي كونها لهم يجتمع مع ما هو الحقّ من كونها من الأنفال ، والأنفال للامام عليه السلام فلا يكون لهم ، فانظر أيّها المتأمّل الى كثرة خبط هذا الرجل خبط عشواء فلا يكاد أن يرتّب دليلاً على محلّه ، فمن هو بهذا القصور أولى أن يتحذّر عن القصور ، ومن العجب أن دليله غير منطبق على مدّعاه وهو يقول « وهذا قاطع في الدلالة على ما قلناه » وأمّا قوله « لا سيّما وفتوى الأصحاب وتصريحهم موافق لذلك فلا مجال للتردّد » علم جوابه فيما مضى فلا يحتاج الى بيان طائل .
قوله : وأمّا أرض الشام فقد ذكر كونها مفتوحة عنوة بعض الأصحاب ، وممّن ذكر ذلك العلّامة في كتاب إحياء الموات من التذكرة لكن لم يذكر أحد حدودها (٤) ، وأمّا البواقي فذكر حكمها القطب الراوندي في شرح نهاية الشيخ وأسنده الى المبسوط وعبارته هذه « والظاهر على ما في المبسوط أن الأرضين التي هي من أقصى خراسان الى كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين وما حواليها اُخذت بالسيف » (٥) هذا ما وجدته فيما حضرني من كتب الأصحاب . (٦)
_________________________
(١) يبدو ان « وابن بشير » زائدة .
(٢) تهذيب الاحكام ج ٧ ص ١٥٥ حديث : ٣٣ / ٦٨٤ ـ باب ١١ في أحكام الارضين وفيه اختلاف يسير .
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٦٨ .
(٤) تذكرة الفقهاء ـ ج ٢ ـ ص ٤٠٢ ـ كتاب احياء الموات ـ في بيان تقسيم الاراضي ـ الطبعة الحجرية .
(٥) لا يوجد عندنا هذا الكتاب .
(٦) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٦٨ ـ ٦٩ .
