الأحاديث أمكن الاستدلال به على العموم فلا يليق ذكره دليلاً على ما ادّعاه لأنه لا يدلّ على شيء منه . وقد يعتذر عنه انه أراد الاستدلال على كون الموات بالاحياء تملّك في الجملة وهو عام فيدخل فيه ملكه في زمن الغيبة وغيره دلّ على عدم الملك في زمن الظهور ، وهذا لا يخلو من تكلّف .
قوله : الثالثة : قال الشيخ في المبسوط (١) والنهاية (٢) : وكافّة الأصحاب لا يجوّز بيع هذه الأرض . . . إلخ (٣) .
أقول : قد ثبت أن الناقل يجب عليه تصحيح ما نقله ، وقد نقل عن كافّة الأصحاب ذلك ، فعليه تصحيح نقله على أنّا نقول : قال الشهيد رحمه الله في الدروس : ولا يجوز التصرف في المفتوح عنوةً إلّا بإذن الامام سواء بالوقف أو بالبيع أو غيرهما ، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك (٤) ، وهو يدلّ بظاهره على خلاف ما نقله عن الكافّة ، وربما فهم المؤلّف من كلام الشهيد هذا شيئاً غير ما هو معناه ، وسيأتي الكلام عليه في محلّه إن شاء الله تعالى ، على أن هذا كلّه بحث في المسألة من حيث هي ، وإلّا فلا فائدة للمؤلّف في ذلك ، نظراً الى ما هو مقصوده إذ لا يلزم من كون هذا حكم المفتوح عنوةً حلّ القرية إلا مع دعاء ( ادّعاء ـ خ ل ) وستسمع عن تقريب بطلانها .
قوله : وفي التذكرة (٥) رواه كذا قال : يودّ بالواو بدلاً عن الراء من الأداء مجزوماً بأنه أمر للغائب محذوف اللام وما ذكرناه أولى (٦) .
أقول : الأولوية هنا لا معنى لها أصلاً بل النظر يتعلّق بتصحيح الرواية ولا بدّ
_________________________
(١) المبسوط في فقه الاماميّة ـ ج ٢ ـ كتاب الجهاد ـ ص ٣٤ ـ .
(٢) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص ١٩٥ ـ كتاب الزكاة ـ باب أحكام الأرضين .
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥٠ .
(٤) كتاب الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ كتاب الجهاد ـ ص ١٦٣ ـ الطبعة الحجريّة .
(٥) تذكرة الفقهاء ـ ج ١ ـ ص ٤٢٨ ـ كتاب الجهاد ـ الطبعة الحجريّة .
(٦) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥١ .
