أودعها الله سبحانه وتعالىٰ لدىٰ البشر ، وكل اعتداء عليها بدون مبرِّر شرعي يُعد عدواناً وتجاوزاً يستحق الإدانة والعقاب الأخروي ، فليس من حق أية قوة غير إلٰـهية سلب هذه الوديعة المقدسة ، والله تعالىٰ هو واهب الحياة ، وله وحده الحق في سلبها .
وأيضاً عمل الإسلام علىٰ تشكيل وعي اجتماعي جديد بخصوص الأُنثىٰ ، وقد كان الجاهليون لا تطيب نفوسهم بولادتها كما يقول القرآن الكريم : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ( النحل ١٦ : ٥٨ ـ ٥٩ ) . ولقد اختار النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أفضل السُّبل لإزالة هذا الشعور الجاهلي تجاه الأنثىٰ ، والذي كان يتسبب في زهق أرواح مئات الفتيات كل عام ، ففضلاً عن تحذيره من العواقب الاُخروية الجسيمة المترتبة علىٰ ذلك ، اعتبر من قتل نفساً بغير حق جريمة كبرىٰ ينتظر صاحبها القصاص العادل .
ومن جانب آخر زرع
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في وعيهم أن الرّزق بيد الله تعالىٰ
، وهو يرزق الأُناث كما يرزق الذكور ، فأشاع بذلك أجواء الطمأنينة علىٰ العيش ، وكان الجاهليون يقتلون الأُناث خوف الفقر . أضف إلىٰ ذلك استعمل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لغةً وجدانيةً شفافة ، فتجد في السُنّة
القولية عبارات تعتبر البنت ريحانة ، والبنات هن المباركات ، المؤنسات ، الغاليات ، المشفقات . . وما شابه ذلك ، وكشاهد من السُنّة القولية وردّ ( عن حمزة بن حمران يرفعه قال : أتىٰ رجل وهو عند النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأُخبر بمولود أصابه ، فتغيّر وجه الرّجل ! ! فقال له النبيّ : « ما لكَ » ؟ فقال : خير ، فقال : « قُل » . قال : خرجت والمرأة تمخض ، فأُخبرت أنّها ولدت جارية ! ! فقال له
