ولا تسمعه إلّا خيراً » (١) .
رابعاً : حق الناصح والمستنصح :
ما من إنسان إلّا ويأتي عليه زمان يلتمس فيه النصح والإرشاد للخروج من مشكلةٍ وقع فيها ، أو لمشروع يعتزم القيام به ، وعندما يقدّم إليه أحدٌ نصيحة مخلصة ، يُفتح له باب المخرج أو تكسر له حلقة الضيق ، فيمتلىء قلبه غبطةً وابتهاجاً .
والإسلام دين التناصح والتشاور ، يعتبر الدّين النصيحة ، ويشجع علىٰ بذلها . والبعض من الأفراد يتحاشىٰ النصيحة ، خوفاً من إغضاب إخوانه ، وخاصة أولئك الذين يسدّون آذانهم عن الآراء والنصائح التي لا تتفق ـ عاجلاً ـ مع مصالحهم وأهوائهم . هذا الموقف ترفضه تعاليم أهل البيت عليهمالسلام ، يقول الإمام علي عليهالسلام في كلماته الوعظية للحسن عليهالسلام : « أمحَضْ أخاك النَّصيحة ، حسنةً كانت أو قبيحة » (٢) ، ويقول عليهالسلام : « ما أخلصَ المودّةَ مَنْ لم ينصح » (٣) . والإسلام يرىٰ أن أفضل الاعمال ـ التي توجب القرب من الحضرة الإلهية ـ : النصح لله في خلقه .
وقد أشار الإمام زين العابدين عليهالسلام لهذين الحقّين المتقابلين بقوله :
« حقّ المستنصح : أن تؤدّي إليه النّصيحة ، وليكن مذهبك الرّحمة له ، والرّفق به .
__________________________
(١) شرح رسالة الحقوق ، السيد حسن القبانچي ٢ : ١٥١ .
(٢) نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح : ٤٠٣ .
(٣) ميزان الحكمة ١٠ : ٥٥ .
