المبحث الثالث
الحقوق الاجتماعية ذات الصبغة الأخلاقية
أولاً : حق المعلِّم أو الاستاذ :
أوجب الإسلام لمن يعلِّم الناس حقاً عظيماً يتناسب مع عظمة العلم والمعرفة ، وقد نقل لنا القرآن الكريم رغبة موسىٰ عليهالسلام ـ وهو من أولي العزم ـ في طلب العلم ، وكيف صَمّمَ علىٰ بلوغ هذا الهدف السامي مهما كانت العوائق ومهما بعد المكان وطال الزمان ، عندما قال : ( . . لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ) ( الكهف ١٨ : ٦٠ ) ، ولما وجد العبد الصالح وضع نفسه موضع المتعلم ، وأعطىٰ لاستاذه حق قيادته وإرشاده ، قائلاً له : ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) ( الكهف ١٨ : ٦٦ ) ، فإذا نَبهه إلىٰ أمر تنبّه ، وإذا انكشف له الخطأ سارع إلىٰ الاعتذار من استاذه ووعده بالطاعة ، وأعطىٰ بذلك درساً بليغاً في أدب المتعلم مع المعلّم .
وكان النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم يصرح بانه بُعث معلّماً ، ودعا في أحاديث عديدة إلىٰ مراعاة حق العلم والمعلِّم . وتناولت مدرسة أهل البيت عليهمالسلام
