المبحث الأول
حقوق الزوجة
في الواقع ان الاُسرة مجتمع صغير يقوم علىٰ أكتاف شخصين هما : الرجل والمرأة . والمجتمع ليس كثرة عددية تنمو ، وإنما هو علاقات بين أفراد تقوم علىٰ هدف معين ، وقد حدّد القرآن هذا الهدف بالسكنىٰ أو الاطمئنان في علاقة الذكر بالاُنثىٰ ، من خلال المودة والرّحمة بينهما ، يقول عزّ من قائل : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم ٣٠ : ٢١ ) ، وهذا المجتمع يتكون باسلوب تعاقدي يكشف عن قبول الطرفين بفحوىٰ العقد وما يفرضه من حقوق وواجبات ، وبألفاظ صريحة لا لبس فيها ولا تقبل الإنكار . قال سبحانه وتعالىٰ : ( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ . . ) ( النساء ٤ : ٢٥ ) . وبمقتضىٰ هذه الآية الكريمة ونحوها من الأدلّة نجد أن إذن الولي بالنسبة للبنت الباكر أمر ضروري في نظر الفقهاء ، لصيانة حق المرأة في الاختيار السليم للزوج ، فليس الإذن لامتهان كرامتها ، وإنّما هو إجراء احترازي يمنع المرأة من اتخاذ قرار متسرع بالموافقة علىٰ الزواج من شخص تحت تأثير رغبة نفسية عابرة ، أو تأثر عاطفي .
