علىٰ حياة الأبناء . ثم إنّ الجاهلية كانت تمارس سياسة التمييز بين الجنسين بين الذكر والأُنثىٰ فتعتدي علىٰ حياة الإناث بالوأد الذي كان يتمّ في صورة بشعة وقاسية ، ويفتقد إلىٰ أدنىٰ العواطف الإنسانية ، حيثُ كانت البنت تُدفن وهي حية ! . .
ينقل مؤلف المختار من طرائف الأمثال والأخبار :
( سُئل عمر بن الخطاب عن أعجب ما مرَّ به في حياته .
فقال : هما حادثتان : كلّما تذكرت الأولىٰ ضحكت ، وكلّما تذكرت الأُخرىٰ بكيت . .
قيل له : فما الأُولىٰ التي تُضحكك ؟
قال : كنت في الجاهلية أعبد صنماً من العجوة ، فإذا دار العام أكلت هذا الصنم ، وصنعت من البلح الجديد صنماً غيره !
قيل له : وما الأُخرىٰ التي تبكيك ؟
قال : بينما كنت أحفر حفرة لوأد ابنتي ، كان الغبار يتناثر علىٰ لحيتي ، فكانت ابنتي هذه تنفض عن لحيتي هذا الغبار ، ومع ذلك فقد وأدتها ) (١) ! ! ! .
إزاء هذه الممارسات الهمجية ، الوحشية ، الخالية من الإنسانية ، والتي كانت تُرتكب في عصر الجاهلية ، عمل الإسلام علىٰ تشكيل رؤية جديدة لحياة الإنسان ، رؤية تعتبر الحياة ليست حقا فحسب ، بل هي أمانة إلهية
__________________________
(١) المختار من طرائف الأمثال والأخبار ، نبيه الداموري : ٢٩ ، الشركة العالمية للكتاب ط ١٩٨٧ م .
