المبحث الرابع
حقوق الجِوار
رابطة الجوار لها دورها العظيم في بناء الحياة الاجتماعية بناءً سليماً ؛ لأنّها تعد بالمرتبة الثانية في النسيج الاجتماعي بعد رابطة الأُسرة ، ولهذا نجد في التشريع الإسلامي عناية خاصة بهذه الرابطة ، كما سيتضح في الفقرات التالية .
أولاً : الجوار في القرآن الكريم :
لم يرد ذكر الجار في القرآن الكريم إلّا مرتين في آية واحدة ، وهي من قوله تعالىٰ : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ . . ) ( النساء ٤ : ٣٦ ) .
إنّ تدبّر الآية الكريمة يوقفنا علىٰ حقيقة في غاية الأهمية ، وهي : إنّ الله تعالىٰ قرن حقّ الجّار مع حقّ عبادته ومع حق الوالدين وذي القربىٰ والمساكين ، وفي ذلك دلالة صريحة علىٰ أهمية حق الجِوار في الإسلام ، لانتظامه مع التوحيد في سلك واحد ، مما يبوؤه المكانة التي يستحقها من البحث والدراسة .
