كسر قبل ساكن في الوصل أيضا قوله : (وشفا) أي أن حمزة والكسائي وخلفا يضمون الهاء المسكورة قبل الميم أيضا حالة الوصل مع الميم ، فإذا وقفوا كسروا الهاء على أصلهم ، وحمزة على أصله كما تقدّم قوله : (وأتبع) أي أتبع يعقوب الهاء الميم : يعني ما تقرر من مذهبه فيضم الميم إذا وقعت بعد الهاء المضمومة في مذهبه نحو « عليهم القتال ، ويريهم الله » ويكسرها إذا وقعت بعد مكسور نحو « بهم الأسباب ، وقلوبهم العجل ».
باب الإدغام الكبير
قدم هذا الباب على سائر الأبواب من أجل تقديم « الرحيم ملك » على غيره ، وافتتح به أبواب الأصول وأتبعه بغيره بحسب الترتيب.
والإدغام هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا ، وينقسم إلى كبير وصغير ؛ فالكبير أن يكون الأول من الحرفين متحركا ؛ سمي كبيرا لكثرة وقوعه ، والصغير أن يكون ساكنا كما سيأتي في بابه. وينقسم كل منهما إلى واجب وجائز وممتنع ، وقد تقدّمت الإشارة في الخطبة الى الواجب والممتنع في القراءة ، والكلام هنا في الجائز ، وله شرط وسبب ومانع كما سيذكره.
|
إذا التقى خطّا محرّكان |
|
مثلان جنسان مقاربان |
هذا شرطه ؛ وهو أن يلتقي الحرفان المحركان خطا سواء كان خطا أو لفظا أو خطا لا لفظا ليدخل نحو إنه هو ، ويخرج نحو « أنا نذير » ، وقوله مثلان ، هذا سببه وهو أن يكون الحرفان منهما متماثلين أو متجانسين أو متقاربين ؛ فالتماثل أن يتفقا مخرجا وصفة كالهاء في الهاء ؛ والتجانس أن يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال. والتقارب أن يتقاربا مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة كالتاء في الثاء والجيم في الذال.
|
أدغم بخلف الدّور والسّوسي معا |
|
لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا |
يعني أن الإدغام في ذلك لأبي عمرو بخلاف عنه ، وإنما عبر بالدوري والسوسي لدفع وهم من يتوهم أن المراد به السوسي وحده كما وقع في كلام الشاطبي رحمة الله عليه حيث أطلقه لأبي عمرو ومراده السوسي كما هو مقرر ،
