تحريمه . وقد قال عليه السّلام لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب . وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه ، سواء أكان مطابقاً للشرع أم لم يكن . ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمنتع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب . ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب » (١) انتهى .
ولعل ما تقدم من موقف عمر من المصريين المعترضين يشير إلى ذلك أيضاً .
كما أن الفقهاء ، قد « رجح كثير منهم القياس على النص ، حتى استحالت الشريعة ، وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة » (٢) .
كما أن أبا أيوب الأنصاري لا يجرؤ على العمل بسنة لرسول الله صلى الله عليه وآله في زمن عمر ، لأن عمر كان يضرب من عمل بها (٣) .
ويصرح مالك بن أنس ، بالنسبة لغير أهل المدينة من المسلمين بـ : « أن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك » (٤) .
وسيأتي المزيد مما يدل على إصرار الخلفاء ، وغير الخلفاء منهم ، على مخالفة أحكام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى من أمثال مروان بن الحكم ، والحجاج بن يوسف .
ماذا بعد أن تمهد السبيل :
وبعد هذا . . فإن الحكام والأمراء الذين مُنِحُوا ـ دون غيرهم ـ حق
____________________
(١) شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٨ .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٨٤ .
(٣) المصنف ج ٢ ص ٤٣٣ .
(٤) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٩٤ .
