( فنجعل لعنة الله على الكاذب ) ، أو ( على من كان كاذباً ) مثلاً . . أما ما ورد في الآية ، فيدل على تحقق كاذبين ( بوصف الجمع ) في كلا الفريقين المتباهلين .
وهذا يعطي : أن الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى ، فإن الكذب لا يكون إلا فيها . . وعليه . . فعليٌّ ، وفاطمة ، والحسنان عليهم السلام شركاء في الدعوى ، وفي الدعوة إلى المباهلة لإثباتها . وهذامن أفضل المناقب التي خص الله بها أهل بيت نبيه (١) .
قال الزمخشري : « وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء » ، كما تقدم .
وقال الطبرسي وغيره : « قال ابن أبي علان ـ وهو أحد أئمة المعتزلة ـ : هذا يدل على أن ، الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال ، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين .
وقال أصحابنا : إن صغر السن ونقصانها عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل ، وإنما جعل بلوغ الحلم حداً لتعلق الأحكام الشرعية (٢) . وقد كان سنهما في تلك الحال سناً لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل . على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة ، ويخصهم بما لا يشاركهم فيه غيرهم ، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن ، لجاز ذلك فيهم : إبانة لهم عمن سواهم ، ودلالة على مكانهم من الله تعالى ، واختصاصهم . ومما يؤيده من الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله : « ابناي هذان إمامان ، قاما ، أو قعدا » (٣) .
أضف إلى ما تقدم : أن مما يدل على ما ذكره الطباطبائي والمظفر وغيرهما : نزول سورة هل أتى ، في أهل الكساء ، ومنهم الحسنان عليهما
____________________
(١) راجع : تفيسر الميزان ج ٣ ص ٢٢٤ ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٨٤ . .
(٢) ومن الواضح : أنه قد لوحظ في ذلك عامة الناس وغالبهم . .
(٣) مجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٢ و ٤٥٣ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب ج ٣ ص ٣٦٨ . وكلام ابن أبي علان موجود في التبيان أيضاً ج ٢ ص ٤٨٥ ، وراجع الإرشاد للمفيد . وفي البحار للمجلسي بحث حول إيمان علي عليه السلام ، وهو لم يبلغ الحلم . .
