أثارته لجاجة الخصوم . .
لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً ، فإن ما ذكرناه نابع عن وعي عقائدي سليم ، فرضته الأدلة والبراهين ، التي تؤكد ـ بشكل قاطع ـ على أن الأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا حتى في حال طفولتهم في المستوى الرفيع الذي يؤهلهم لتحمل الأمانة الإلهية وقيادة حكيمة وواعية ، كما كان الحال بالنسبة لإمامنا الجواد عليه الصلاة والسلام ، وكذلك الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يتحملا مسؤولياتهما القيادية في السنين المبكرة من حياتهما .
تماماً كما كان الحال بالنسبة لنبي الله عيسى عليه السلام ، الذي قال الله تعالى عنه : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ، قَالُوا : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . قَالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، آتَانِيَ الْكِتَابَ ، وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . . ) الآيات » (١) .
وكما كان الحال بالنسبة لنبي الله يحيى عليه الصلاة والسلام ، الذي قال الله سبحانه عنه : ( يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ، وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٢) .
نعم . . لقد كان الحسنان عليهما السّلام حتى في أيام طفولتهما الأولى في المستوى الرفيع من النضج والكمال الإنساني ، ويملكان كافة المؤهلات التي تجعلهما محلاً للعناية الإلهية ، وأهلاً للأوسمة الكثيرة التي منحهما إياها الإسلام على لسان نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وتجعلهما قادرين على تحمل المسؤوليات الجسام ، حتى لصح إشراكهما في الدعوى ، وفي المباهلة لإثباتها . . حسبما أشار إليه العلامة الطباطبائي والمظفر رحمهما الله تعالى ، على اعتبار أن قوله تعالى : ( فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) يراد منه : الكاذبون الذين هم في أحد طرفي المباهلة ، وإذا كانت الدعوى ، والمباهلة عليها هي بين شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين السيد والعاقب والأهتم ، فكان يجب أن يأتي بلفظ صالح للانطباق على المفرد والجمع معاً ، كأن يقول :
____________________
(١) مريم : ٢٩ ـ ٣٠ .
(٢) مريم : ١٢ .
