قال تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : كُن فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ، فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ . فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ : تَعَالَوْا ، نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ، وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ ، فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (١) .
فلما رجعوا الى منازلهم قال رؤساؤهم ، السيد ، والعاقب ، والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه : فإنه ليس نبياً ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله ، فإنه لايُقدِمُ إلى أهل بيته إلا وهو صادق .
وفي اليوم المحدد خرج إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي ، وفاطمة ، والحسنان عليهم السلام ، فسألوا عنهم ، فقيل لهم : هذا ابن عمه ، ووصيه ، وختنه علي بن أبي طالب ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين ، ففرِقوا : فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجزية ، وانصرفوا . .
هذه خلاصة ما ذكره القمي رحمه الله في تفسيره .
وفي بعض النصوص أنهم قالوا له : لم لا تباهلنا بأهل الكرامة والكبر ، وأهل الشارة ممن أمن بك واتبعك ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أجل ، أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض ، وأفضل الخلق .
ثم تذكر الرواية قول الأسقف لأصحابه : « أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله . . إلى أن قال : أفلا ترون الشمس قد تغير لونها ، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة ، والريح تهب هائجة سوداء ، حمراء ، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان ؟ ! لقد أطلَّ علينا العذاب ! انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها ، وإلى الشجر كيف يتساقط أوراقها ،
____________________
= إذا كان إلحاح .
(١) آل عمران : ٥٩ ـ ٦١ .
