بداً ، وأن يقيل طلحة والزبير بيعتهما ، لأن الغدر ظهر منهما (١) . . وثمة كلمات أخرى منسوبة إليه عليه السّلام تفيد هذا المعنى أيضاً .
ورغم تناقض هذا النص نقول إن هذا الكلام مفتعل انتصاراً لطلحة والزبير ، لإظهار أن بيعتهما كانت عن إكراه ، وأن البيعة لعلي لم تكن عن حزم وتشاور .
ولكن ألم يكن الإمام الحسن يرى إباء أبيه للبيعة ، وقوله لهم : دعوني والتمسوا غيري ، ثم إصراره الشديد على ذلك ؟ ! .
ألم يكن يرى انثيال الناس عليه للبيعة كعرف الضبع حتى لقد وطيء الحسنان ، وشق عطفاه ؟ .
ألم يكن يرى سرور الناس ببيعته حتى الأطفال والشيوخ ؟ .
كما أن رجالات الإسلام يصرون عليه بالبيعة ، وفي مقدمتهم طلحة والزبير بالذات ، وكلمات الناس آنئذٍ خير شاهد على ما نقول . .
ألم يكن يرى : أن العدو الأموي الغاشم يترصد الفرصة لينقض على البقية الباقية ليلتهمها ويقضي عليها ؟ .
أما كان يعلم أن وجود الناصر يوجب على العالم القيام بالأمر ؟ .
بلى . . لقد كان يرى ذلك كله ويعلمه . . وإن كلماته الخالدة في المناسبات المختلفة ، لتدل على كمال موافقته لسياسة أبيه في البيعة ، والحرب ، وفي كل مواقفه ، وهو يؤكد ذلك قولاً وعملاً ، فهو يستنفر أهل الكوفة إلى الجهاد ، وهو يمعن في الحرب ، حتى يقول أبوه : أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني .
هذا . . وقد كذبوا على الإمام كذبة أخرى ، وهي أنه قال لأبيه في الربذة ،
____________________
(١) حياة الحسن عليه السّلام للقرشي ج ١ ص ١٦٣ / ١٦٤ عن الإمامة والسياسة ج ١ ص ٤٩ .
