وآله وسلم . . . (١) بل لقد بلغ من حبه صلى الله عليه وآله وسلم له ولأخيه عليهما السلام : أنه يقطع خطبته في المسجد ، وينزل عن المنبر ليحتضنهما ، بالإضافة إلى بعض ما تقدم وما سيأتي من النصوص الكثيرة ، والتي ذكرنا بعضها ، حيث لا مجال لتتبعها جميعاً في عجالة كهذه . .
والكل يعلم : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ينطلق في مواقفه ، وكل أفعاله وتروكه من منطلق المصالح ، أو الأهواء الشخصية ، ولا بتأثير من النزعات والعواطف ، وإنما كان صلى عليه وآله فانياً في الله بكل وجوده ، وبكل عواطفه وأحاسيسه ، وبكل ما يملك من فكر ، ومن طاقات ومواهب ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم من الله سبحانه كان ، ومن أجل دينه ورسالته يعيش ، وعلى طريق حبه ، وحال اللقاء معه يموت . . فالله سبحانه هو البداية ، وهو الاستمرار ، وهو النهاية . . الأمر الذي يعني : أن كل موقف لا يكون خطوة على طريق خدمة دين الله ، وإعلاء كلمته ، لا يمكن أن يصدر عنه ، أياً كان نوعه ، ومهما كان حجمه .
ولكن ذلك لا يعني أبداً : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يملك العواطف البشرية ، والأحاسيس الطبيعية ، ولا يمنحها قسطها الطبيعي في مجال التأثير الإيجابي في الحياة ، أو حتى الاستفادة المباحة منها .
وإنما نريد أن نقول : إنه حينما يتخذ ذلك التأثير العاطفي صفة الموقف ، بإعطائه صفة العلنية ، ويصبح واضحاً : أن ثمة إصراراً أكيداً على إبرازه وإظهاره للملأ العام ، وحتى على المنبر أحياناً ، فلا بد أن يكون ذلك في خدمة الرسالة ، وعلى طريق الهدف الأسمى .
بل . . وحتى على صعيد منحه صلى الله عليه وآله وسلم أحاسيسه وعواطفه قسطها الطبيعي في التأثير في مجاله الشخصي البحت . . فإنه سيحولها إلى عبادة زاخرة بالعطاء ، غنية بالمواهب ، تمنحه المزيد من الطاقة ، وتؤثر المزيد من
____________________
(١) نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٢٣ ـ ٢٥ .
