الصلاة والسلام خطوة واحدة نحو الفتوحات ، وتوسعة رقعة البلاد الإسلامية ، حتى في أيام خلافته ، بل كان يهتم بتركيز العقيدة ، وتثبيت المنطلقات والمثل الإسلامية الرفيعة والنبيلة ، ونشر الفكر القرآني المحمدي الصافي ، وإعطاء خط الإسلام الصحيح للأمة ، وللمتصدين لإدراة شؤونها على حد سواء . . سواء في نظرتهم ، أو في تعاملهم ومواقفهم ، أو حتى في مجال تربية أنفسهم ، وتهذيبها ، ما وجد إلى ذلك سبيلاً . .
وقد نوّه بذلك عليه السلام في خطبة له ، فقال : « وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام الخ . . » (١) .
هذا كله . . عدا عن أنه عليه السلام كان ـ أيام خلافته منشغلاً بتصفية الجبهة الداخلية من العناصر الفاسدة ، التي لا تزال تعيش المفاهيم الجاهلية ، وتريد أن تحكم الأمة ، وتتحكم بمقدراتها ، وتستخدمها في سبيل أهدافها اللاإنسانية البغيضة . .
٢ ـ وأمر آخر مهمّ ، لا بد من الإشارة إليه هنا ، وهو : أن الجهاد الابتدائي يحتاج إلى إذن الأمام العادل (٢) . . ونحن نرى : أن أئمة الحق كانوا لا يرون في الاشتراك في هذه الحروب مصلحة ، بل لا يرون نفس تلك الحروب خيراً : فقد روي : أن أبا عبد الله الصادق عليه السّلام قال لعبد الملك بن عمرو :
« يا عبد الملك ، ما لي لا أراك يخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟
قال : قلت : وأين ؟ .
قال : حدة ، وعبادان ، والمصيصة ، وقزوين ! .
فقلت : انتظاراً لأمركم ، والاقتداء بكم .
____________________
(١) نهج البلاغة ، بشرح عبده ج ١ ص ١٥٣ .
(٢) راجع : الوسائل ج ١١ ص ٣٢ فصاعداً والكافي ج ٥ ص ٢٠ والتهذيب ج ٦ ص ١٣٤ فصاعداً .
