رؤيتك ولقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني أسألك عزيمة
______________________________________________________
ويجوز أن يتصل بقوله أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، ومعنى ضراء مضرة الضر الذي لم يصبر عليه كما ورد في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم عجبا لامرئ المؤمن إلى قوله إن أصابته سراء شكره فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له انتهى « ولا فتنة مضلة » أي تضل عن الحق والفتنة بالكسر مصدر بمعنى الاختبار أو اسم وهي البلية والمحنة والعذاب والمال والأولاد وغيرهما مما يختبر وإنما قيدها بالمضلة لأن الإنسان ما دام في الدنيا لا يخلو عن أكثر أنواعها كما روى الطبرسي (ره) في مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا ومشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (١) وفي نهج البلاغة قال عليهالسلام لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ لكم ).
وقال السيد (رض) : ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبرهم بالأموال والأولاد ليبين الساخط لرزقه والراضي بقسمة ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال وهذا من غريب ما سمع منه عليهالسلام في التفسير انتهى. وأقول : هذا الاستغراب منه (ره) أغرب. « بزينة الإيمان » الظاهر أن الإضافة بيانية فالمراد به الإيمان الكامل ويحتمل أن يكون المراد بالإيمان التصديق ، وبزينة الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة التي لها مدخل في كماله أو المراد بزينة يحصل من الإيمان وهي ثمرته « واجعلنا هداة
__________________
(١) الأنفال : ٢٨.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
