الرشاد والثبات في الأمر والرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عافيتك وأداء
______________________________________________________
مهديين » إنما وصف الهداة بالمهديين لأن الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا يشعر ولو هدى غيره أيضا لم يزده في القيامة إلا حسرة « اللهم اهدنا فيمن هديت » أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء والمرسلين والأئمة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين والعباد الصالحين ، ولعل المعنى إني لا أستحق الهداية فاهدني فيمن هديت ببركتهم وتبعيتهم أو هو استعطاف بأنك قد هديت جماعة فإذا هديتني ليس مستبعدا أو لا مستبدعا ، أو المراد اهدني فيمن هديتهم من الأنبياء والأولياء بالهدايات الخاصة نحو هدايتهم وقيل التعدية بفي لتضمين معنى الدخول أو الاندراج « اللهم إني أسألك عزيمة الرشاد » في القاموس رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى كاسترشد ، والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ، وفي المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الصواب ، ورشد رشدا من باب تعب ورشد يرشد فهو من باب قتل فهو راشد والاسم الرشاد ، وقال عزم على الشيء وعزمه عزما من باب ضرب عقد على فعله وعزمه عزيمة وعزمة اجتهد وجد في أمره انتهى ، وقيل العزيمة مصدر بمعنى الإرادة والجد والقطع ، ويقال : عزم على الأمر عزما وعزيمة إذا أراد فعله وقطع عليه وجد فيه ، ولما كان الرشاد بدون العزيمة عليه متزلزلا مستودعا طلب العزم عليه ليصير مستقرا بالغا حد الكمال.
وأقول : تحتمل هذه الفقرة عندي معنيين.
أحدهما : أسألك أن تجعلني عازما على الرشاد راسخا فيه كما مر.
وثانيهما : أن يكون المعنى قدر لي الرشد تقدير احتمال بداء فيه فالمراد عزم الله تعالى لا عزم العبد كذا خطر بالبال.
ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الدعاء بعد صلاة الاستخارة ( وإن كان
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
