.................................................................................................
______________________________________________________
أريد بركة الموت الفرح والسرور والراحة ومشاهدة السعادة بعده وبالعيش الحياة الطيبة وما يكون به الحياة ويعاش به على الوجه الحلال « وبرد العيش بعد الموت » أي راحة العيش ولذته ، وفي النهاية فيه ـ الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ـ أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد انتهى ، وقيل العيش البارد عيش لا تعب ولا مشقة ولا عسر فيه ، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت واستقر.
« ولذة النظر إلى وجهك » المراد بالوجه الذات وبالنظر نظر القلب ، أو المراد بالوجه الأنبياء والحجج عليهمالسلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين ، أو المراد بالوجه الدين والعبادة والتي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته.
قال الراغب : أصل الوجه الجارحة ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز وجل ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) (١) قيل : ذاته ، وقيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز وجل ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (٢) وقال ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) (٣) وقوله ( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ) (٤) ـ ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) (٥) إن الوجه في كل هذا زائد ونعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته.
وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام فقال سبحان الله قالوا قولا
__________________
(١) الرحمن : ٢٧.
(٢) البقرة : ١١٥.
(٣) القصص : ٨٨.
(٤) الروم : ٣٨.
(٥) الإنسان : ٩.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
