والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بالقضاء وبركة الموت بعد العيش وبرد العيش بعد الموت ولذة المنظر إلى وجهك وشوقا إلى
______________________________________________________
أي أعلمناهم وأخبرناهم ، ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى ( وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) (١) والكتابة كما جاء في بعض الأشعار ، والبيان كقوله تعالى ( إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) (٢) أي بينا وأخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فتقول للأشعري ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها ، إن أردت به الخلق والإيجاد ، فقد بينا بطلانه ، وأن الأفعال مستندة إلينا ، وإن عنيت به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عنيت به أنه تعالى بينها وكتبها واعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح فإنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه للملائكة ، وهذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا ، وثانيا فإنا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم ، وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر انتهى. وبالجملة الكلام فيه طويل ، وفي الخوض فيه خطر جليل ، وما ذكره القائل لعله لا يشفي العليل والله يهدي إلى سواء السبيل.
« وبركة الموت بعد العيش » ليست هذه الفقرة في المكارم وغيره ولا في رواية العامة كما عرفت والمعنى أن يكون الموت مباركا على نافعا لي مقرونا بالسعادة بعد عيش الدنيا وحياتها أو طلب عيشها قال الراغب : العيش المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لأن الحياة يقال في الحيوان ، وفي الباري تعالى ، وفي الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش به ، وفي الحديث لا عيش إلا عيش الآخرة ، وقيل
__________________
(١) فصّلت : ١٠.
(٢) الحجر : ٦٠.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
