.................................................................................................
______________________________________________________
لا ينقطع » أي ما يوجب رؤيته سرورا وهو لا ينقطع وهو أيضا في الجنة ، وهما إما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما ، ويحتمل أن يكونا في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الآخرة وقرة عين الدنيا بقرة عين الآخرة ، وقال الطيبي : يحتمل أنه طلب نسلا لا ينقطع بعده قال تعالى ( هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (١) أو طلب محافظة الصلوات والإدامة عليها كما ورد وجعل قرة عيني في الصلاة ولا يخفى بعدهما.
« والرضا بالقضاء » فإن قيل : قد تقرر ومر أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا إلا بقضاء الله تعالى والرضا بقضائه واجب فيلزم منه وجوب الرضا بالكفر والمعاصي وهو قبيح ، وأجاب بعضهم : بأنه إذا عرفت معنى القضاء والرضا به علمت أنه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة ونفس الكمال وذلك لأنه تعالى إذا علم في الأزل كفر فلان باختياره قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه ولا في الرضا به بل النقص في عدمهما انتهى.
وأقول : قد مر الكلام فيه في كتابي التوحيد والإيمان والكفر ، وإن للقضاء معان كثيرة ، وكون القضاء بغير معنى العلم أو ما يرجع إليه متعلقا بالكفر والمعصية غير معلوم ، وقد مر في الخبر أن الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عما كلفه ولا يسأله عما قضي عليه ، وقال العلامة (ره) في شرحه على التجريد : القضاء يطلق على الخلق والإتمام قال تعالى ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) (٢) أي خلقهن وأتمهن ، وعلي الحكم والإيجاب كقوله تعالى ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ) (٣) أي أوجبه وألزمه ، وعلى الإعلام والإخبار كقوله ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) (٤)
__________________
(١) الفرقان : ٧٤.
(٢) فصّلت : ١٢٢.
(٣) الإسراء : ٢٣.
(٤) الإسراء : ٤.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
