.................................................................................................
______________________________________________________
سببا لأن أثبت له ما ليس بحق ، وقيل هي من توابع العدل وسلامة النفس من الآفات إذ هما نقيضان مراعاة الحق حال الغضب والرضا وعدم التجاوز عنه إلى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية وقال الطيبي المراد بالخشية في الغيب والشهادة إظهارهما في السر والعلانية ، وكذا معنى الرضا أي في حالة رضا الخلق وغضبهم « والقصد في الفقر والغناء » القصد الاعتدال والمقتصد المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، والإسراف والتبذير وهو متفاوت في الفقير والغني ، فقصد الفقير تقتير للغني وقصد الغني تبذير للفقير.
قال الراغب : القصد استقامة الطريق ، يقال : قصدت قصده أي نحوت نحوه ومنه الاقتصاد وهو على ضربين.
أحدهما : محمود على الإطلاق ، وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنه بين التهور والجبن ونحو ذلك وعلى هذا قوله ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) (١) وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) (٢).
والثاني : يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين العدل والجور والقريب والبعيد وعلى ذلك قوله ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) (٣) وقوله ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ) (٤) أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد ، وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت « وأسألك نعيما لا ينفد » أي الجنة « وقرة عين
__________________
(١) لقمان : ١٩.
(٢) فرقان : ٦٧.
(٣) فاطر : ٣٢.
(٤) التوبة : ٢٢.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
