.................................................................................................
______________________________________________________
« بعلمك » الباء للقسم أو للسببية والظرف متعلق ـ بأسألك ـ المقدر ، أو بأحيني والغيب مفعول علمك ، وقيل مجرور صفة له وهو بعيد ولا حاجة إلى مفعول ثان كما قيل وما في قوله « ما علمت » اسمية شرطية زمانية مثل قوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم كذا قيل.
وقال الطيبي في شرح المشكاة : بعلمك الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك ، وقوله وأسألك خشيتك عطف على هذا المحذوف واللهم معترضة « خشيتك في السر والعلانية » قال المحقق الطوسي قدسسره في أوصاف الأشراف الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا وهو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات ، والتقصير في الطاعات ، والخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق وهيبته وخوف الحجب عنه ، والمراد بالخشية في السر والعلانية ، ما أشار إليه الشيخ البهائي (ره) وهو أن يظهر آثارها في الأفعال والصفات ، من كثرة البلاء ودوام التحرق ، وملازمة الطاعات ، وقمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا ، وإذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول والخشوع والانكسار ، وزال عنه الكبر والحقد والحسد وصار كل همه النظر في خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره ولا يصير له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات ، ومؤاخذة النفس في الخطوات والخطرات ، وأما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف ، وإنما هو حديث نفس ، ولهذا قال بعض العارفين : إذا قيل لك هل تخاف الله ، فاسكت عن الجواب فإنك إذا قلت ـ لا ـ كفرت وإن قلت ـ نعم ـ كذبت « وكلمة الحق في الغضب والرضا » أي لا يصير غضبي على أحد سببا لأن أنكر حقه أو لا أحكم به ولا رضاي عن أحد
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
