ولا يذل من واليت تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ـ تقبل مني دعائي وما
______________________________________________________
يصير ذليلا وإن أهين في الدنيا فإنه يصير سببا لمزيد عزه عند الله وعند أوليائه في الدنيا والآخرة.
« تباركت » البركة كثرة الخير والثبات أي كثرت خيراتك ونعمتك على عبادك ، أو ثبت ودمت على مالك من صفات الكمال وسمات الجلال ، أو تقدست عن الأشباه والأضداد والأنداد والأمثال قال البيضاوي في قوله تعالى ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) تكاثر خيره من البركة ، وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة وترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير ، أو لدلالته على تعاليه وقيل دام من بروك الطير على الماء ، ومنه البركة لدوام الماء فيها ، ولا يتصرف فيه ، ولا يستعمل إلا لله تعالى.
وقال الطبرسي ، (ره) : تبارك تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن عباس ، والبركة الكثرة من الخير ، وقيل : معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره وأصله من بروك الطير فكأنه قال : ثبت ودام فيما لم يزل ولا يزال ، وقيل : معناه قام بكل بركة ، وجاء بكل بركة « وتعاليت » أي عن صفات المخلوقين ، وعن أن يدرك بكنه ذاته وصفاته أو يشبهه شيء قال في النهاية : في أسماء الله تعالى ـ العلي والمتعالي ـ فالعلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة ، والحكيم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو ، والمتعالي الذي جل [ ذكره ] عن إفك المفترين ، وعلا شأنه ، وقيل : جل عن كل وصف وثناء وهو متفاعل من العلو ، وقد يكون بمعنى العالي ، وفي حديث ابن عباس ـ فإذا هو يتعالى عني ـ أن يترفع على.
« سبحانك رب البيت » أي أنزهك عن أن يكون لك مكان بل أنت خالق
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
