تقربت به إليك من خير فضاعفه لي أضعافا مضاعفة كثيرة وآتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وأجرا عظيما رب ما أحسن ما ابتليتني وأعظم ما أعطيتني وأطول ما عافيتني وأكثر ما سترت علي فلك الحمد يا إلهي كثيرا طيبا مباركا عليه ملء السماوات و
______________________________________________________
البيت الحرام ومشرفه ، وقيل : في إضافته إلى البيت تعظيم له حيث إن البيت أعظم ما ابتلى به خلقه ، وأذل به رقاب الكبراء فضلا عن الضعفاء « تقبل مني دعائي » أي استجب لي وأثبني عليه ، أو المراد أعم منهما ، وقيل : الدعاء وغيره من العبادات وإن كان في غاية الكمال في ذاته لكنه بالنسبة إلى قدس الحق ناقص يحتاج إلى التضرع في قبوله ، ولذلك قال خليل الرحمن مع كون عمله في نهاية الكمال ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (١).
« وما تقربت » ما موصولة ولتضمنه معنى الشرط دخل الفاء في قوله « فضاعفه ما أحسن ما أبليتني » صيغة تعجب والمشهور أن الإبلاء يكون في الخير والشر والإنعام والإحسان من غير فرق بين فعلهما تقول بلوت الرجل وأبليته بالإحسان ، ومنه قوله تعالى ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) وقال القتيبي يقال : من الخير أبليته أبليه إبلاء ، ومن الشر بلوته إبلاء ، والمراد منه الإبلاء بالخير ، وفي هذا التعجب دلالة على تعظيم الإبلاء ، و « ما » في « ما أبليتني » ونظائره مصدرية ، أو موصولة بحذف العائد فلك الحمد على تلك النعماء بجزيله « وكثيرا » صفة للمفعول المطلق المحذوف أي حمدا كثيرا « طيبا » أي طاهرا من النقص والرياء « مباركا عليه » لعل الضمير المجرور راجع إلى الحمد والمعنى أديم له الشرف ، والبركة ومضاعفة الثواب ، ومنه قولك ـ وبارك على محمد وآل محمد ـ أي آدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ، كما في النهاية ، أوضاعهما له من البركة بمعنى الزيادة.
قوله : « ملأ السماوات » هو بكسر الميم وسكون اللام ، أي حمدا يكون
__________________
(١) البقرة : ١٢٧.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
