ملء ما خلق الله والحمد لله مداد كلماته والحمد لله زنة عرشه والحمد لله رضا نفسه ولا إله إلا الله الحليم الكريم ولا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات و
______________________________________________________
عدد ومداد منصوبان بنزع الخافض ، وقال البيضاوي : مِداداً ما يكتب به وهو اسم ما يمد به الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج « لِكَلِماتِ رَبِّي » لكلمات علمه وحكمته « لَنَفِدَ الْبَحْرُ » لنفد جنس البحر بأسره لأن كل جسم متناه « قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » فإنها غير متناه لا تنفد كعلمه « وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ » بمثل البحر الموجود « مَدَداً » أي مادة ومعونة لأن جميع المتناهين متناه انتهى.
وقيل : الظاهر أنه إذا قال ذلك يثاب مثل ثواب من حمده تلك العدة ، وقد صرح به بعض العامة أيضا ، وقال بعضهم يثاب بأكثر من ثواب من حمده زائدا على مرة واحدة وهو تحكم ، ورووا من طرق العامة هكذا « سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته » قال عياض : مداد مصدر بمعنى المدد والمدد ما يكثر به الشيء قالوا واستعماله هنا مجاز لأن كلماته تعالى لا تنحصر بعدد والمراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أو ما لا يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم وعبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد ، « وزنة عرشه » الذي لا يعلمها إلا هو ، وقيل : مداد كلماته ، مثلها في العدد وقيل : مثلها في أنها لا تنفذ قيل والأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة لا أنها مثلها في العدد لا في الكثرة لأن كلماته سبحانه غير متناهية فلا يلحق بها المتناهي في العدد والكثرة ، وقال القرطبي ، معنى قوله ورضا نفسه رضاه عمن رضي عنه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين انتهى.
وقيل : الرضا بمعنى المرضي أي حمدا يكون مرضيا لله تعالى « من درك الشقاء » الدرك اللحاق والوصول إلى الشيء وأدركته إدراكا ودركا ومنه الحديث « لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته ، وفيه ذكر الدرك الأسفل من النار
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
