أعوذ بك من عذاب القبر ومن ضغطة القبر ومن ضيق القبر وأعوذ بك من سطوات الليل والنهار اللهم رب المشعر الحرام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام
______________________________________________________
« من كل سوء وشر » يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا ، وبالشر عقوبات الآخرة ، على اللف والنشر المرتب ، أو المراد بالسوء الحزن والغم ، وبالشر عذاب البدن ، وذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر ، ويومئ إلى عدم عموم الضغطة « وضيق القبر » كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ ، وقال الجوهري السطوة القهر بالبطش يقال سطا به والسطوة المرة الواحدة والجمع السطوات انتهى ، وسطوات الليل والنهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا ، ويمكن أن يكون المراد بطش الجبارين والظالمين ، ويؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل والنهار ، ويؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل ويمكن التعميم وكأنه أولى وعلى التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان.
« ورب المشعر الحرام » أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها ، أو المسجد الذي فيه ، ويمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا ، كما ورد في بعض الأدعية ـ ورب المشاعر العظام ـ وعلى الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم ، والوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة ، ولظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا وأمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) (١) وعند أكثر العامة بالعكس لروايتهم ـ الحج عرفة ـ وفي القاموس : أشعار الحج مناسكه ، وعلاماته والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها والمشعر الحرام وتكسر ميمه المزدلفة وعليه بناء اليوم ، ووهم من ظنه جبيلا
__________________
(١) البقرة : ١٩٨.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
