وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي لا إله إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بالله نسألك العفو والعافية من كل سوء وشر في الدنيا والآخرة اللهم إني
______________________________________________________
من قبل الخلق ، والخامسة والسادسة من قبل الله ، والسابعة من قبل نفسه وقد يقرأ « من » بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني ، وقبلي بكسر القاف وفتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي وأولادي وأحبائي ، والأول أظهر ، وقيل : السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان ، ومن نفسه الأمارة بالسوء والشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس والشبهات والنفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات ، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات ومخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات ، ظلمات بعضها فوق بعض ، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه ويطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات ، وما يخاف منه من قبل نفسه.
وإنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي ، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم ، ولعل السر في تقديم الإمام والخلف وتأخير الفوق والتحت وتوسيط اليمين والشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب ، إلا أن القوي يأتي من الإمام والضعيف من الخلف ، وفي الأخيرين نادر جدا ، وفي الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين ، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم ، وإنما أثر « عن » على « من » في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا وثانيا ضمنا ، وقيل : « عن » هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين والشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير « من عن يميني ، ومن عن شمالي » وحذفت « من » حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة وقد يذكران ـ فيقال : ـ من عن يميني.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
