يا رب العالمين اللهم احفظني بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني
______________________________________________________
اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » وفي المكارم بعد ذلك « وإليك وجهت وجهي » أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي وعبادتي ، وفي المشكاة بعد ذلك ـ وألجأت ظهري إليك.
وقال الطيبي في شرحه : في هذا النظم غرائب وعجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله ـ أسلمت نفسي ـ إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه ، وقوله ـ وجهت وجهي ـ إلى أن ذاته وحقيقته مخلصة بريئة من النفاق وقوله ـ فوضت ـ إلى أن أموره الداخلة والخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وقوله ـ ألجأت ظهري إليك ـ بعد قوله ـ فوضت ـ إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارجة ، انتهى.
« وعليك توكلت » أي اعتمدت في أموري عليك ، وألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها ، وثقتي بكفايتك إياها « يا رب العالمين » أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك « اللهم احفظني بحفظ الإيمان » أي بأن تحفظ إيماني ، أو مع حفظه ، أو بما تحفظ به أهل الإيمان ، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة ، فإن المؤمن من أسمائه تعالى ، وقيل : أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا ، وقيل الباء للسببية المجازية ، مثل ضربته بضرب شديد ، وإضافة المصدر إلى المفعول ، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان ، أي حفظا شديدا ، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات والأرض ، وسائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين ، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء « من بين يدي » قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية ، وفتنة فإنما يلحق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات ، وقيل : الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
