ورواه بعض أصحابنا وزاد فيه حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما
______________________________________________________
عند الموت أو في القيامة ، وهذا مما أفاده الوالد العلامة ره.
الخامس : أن يكون المعنى أسألك إيمانا كاملا تكون بسببه مالكا لازمة نفسي مدبرا الأمور قلبي كما ورد « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء » وخاطب سبحانه مقر بي جنابه بقوله ( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) (١).
السادس : أن يكون المعنى أسألك إيمانا كاملا يقينيا يباشرك قلبي ، ويراك على سبيل القلب كما ورد « أعبد الله كأنك تراه » وقال أمير المؤمنين عليهالسلام « لم أكن لأعبد ربا لم أره » وقال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ».
السابع : ما قيل أي تلي بإثباته قلبي بنفسك يقال : باشر الأمر إذا وليه بنفسه.
الثامن : أن تكون الباء للتعدية ، أي تجعله مباشرا لقلبي مستقرا فيه ، وأكثر هذه الوجوه مما خطر بالبال والله أعلم بأسرار تلك الفقرة ، ومن قال ويحضرني وجوه دقيقة أخرى لا نطيل بإيرادها المقال.
« ويقينا » أي بالقضاء والقدر ، وقد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا على الإيمان الكامل بذلك ، ولذا قال « حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي » وهو إشارة إلى قوله تعالى : « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » وقيل : حتى أعلم أي حتى أعمل بمقتضى علمي وهو التوكل كما قال تعالى ـ بعد قوله قُلْ لَنْ يُصِيبَنا. « وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » وقد يطلق اليقين على مطلق الإيمان الكامل بجميع العقائد الإيمانية بحيث يظهر على الجوارح آثاره ، وقال المحقق الطوسي ره ـ في أوصاف الأشراف ـ اليقين هو العلم بالحق مع العلم بأنه لا يكون غيره فهو مركب من علمين.
« إلا ما كتبت لي » أي في اللوح أو هو كناية عن القضاء والقدر ، وهو لا
__________________
(١) الإنسان : ٣٠.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
