|
|
« يعتقد مارك توين أن الإِنسان هو الحيوان الوحيد الذي يستحي أو يشعر بأنه في حاجة الى الحياء . يقول الدكتور فلاسن أستاذ جامعة روجستر في تأييد هذه النظرية : إن الحياء علامة السلامة ، وهو متداول ومألوف عند جميع أفراد البشر حتى أولئك الحفاة العراة . ولذلك فإنه يعتقد بأن ما يبعث على تصاعد الدم في وجه الإِنسان هو الشعور الناشيء من إخفاء حقيقة ما » (١) . |
الأثر الاجتماعي للحياء :
إن الفائدة الإِجتماعية لخصلة الحياء عبارة عن منع الإِنسان عن إرتكاب الجرائم ، وحفظه من التلوث بالذنوب والاعمال المنافية للآداب . إن كل فرد يرغب في أن يكون حراً في إشباع ميوله وأهوائه ، حتى يستطيع ممارستها مطلقاً من كل قيد أو شرط . . . لكن هذه الحرية المطلقة لا تتلاءم مع مصلحته وسعادته . ولهذا فإن الأمور المضرة بالمصالح الفردية والاجتماعية ممنوعة على الفرد في التعاليم السماوية ، والقوانين الوضعية في العالم أيضاً . . . وعلى الجميع أن يتجنبوها ، ويمتنعوا عن ممارستها .
لا بد من وجود قوة تحمي القانون حتى يستطيع من فرض إرادته على الأفراد فيضبطوا ميولهم غير المشروعة ، وتنفّذ الأساليب المحققة للمصالح المادية والمعنوية . . . ولا بد من وجود سلطة تضمن إتباع الأفراد وانصياعهم لنصوص القانون وإن كانت مخالفة لمشتهيات أنفسهم ، فإن القانون يحتاج الى من يتعهد بتطبيقه وتنفيذه ، ولا يكفي تشريعه لإِصلاحه المجتمع . . . إذ ما لم توجد الضمانات التنفيذية له فلا سبيل الى التغلب على ميول الأفراد ورغباتهم ومنعهم من متابعة شهواتهم اللامشروعة .
يختلف الضمان التنفيذي للقانون باختلاف المستوى العلمي والتربوي لشعوب العالم ، لأنهم متفاوتون في درجة تكاملهم المعنوي ورشدهم الروحي بالنسبة الى بعضهم البعض .
____________________
(١) جريدة ( اطلاعات ) الايرانية العدد / ١٠٣٦٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
