ب ـ الخوف من الحكومة :
الخوف من الحكومة في الاسلام يعني : الخوف من العقاب القانوني فقط . إن فرداً مسلماً لا يخاف من رئيس الدولة أو الهيئة الحاكمة أصلاً ، ولا ينبغي أن يخاف منه ، ذلك أنه ليس للحاكم الحق في اضطهاد أحد أو أخذه بالباطل ، فالهيئة الحاكمة في الاسلام لا تمتاز على باقي أفراد الأمة في شيء غير ثقل عبء المسؤولية أمام الله تعالى . فعلى المسؤولين مضافاً إلى تطبيق الحق والعدالة أن يعاملوا الناس بالعطف والمحبة ، واحترام الأسس الأخلاقية . وفي هذا يكتب الامام علي ( ع ) إلى مالك الأشتر في العهد الشهير :
« فاملك هواك ، وشحَّ بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس : الإِنصاف منها فيما أحبت وكرهت . وأشعر قلبك الرحمة للرعبة والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم » (١) .
إن الحكام المستبدين والمتزمتين هم عبيد أهوائهم ورغباتهم اللامشروعة أما الحكام العدول فهم مخالفون لأهوائهم ويتبعون الانصاف والفضيلة ويحبون الخير والصلاح للرعية .
النبي العطوف :
كان النبي ( ص ) جاداً تماماً في مقام تنفيذ القوانين وعقاب المجرمين ولهذا فقد كان الناس يخافون من ارتكاب الجرائم . ولكنه في المعاشرات الاجتماعية كان أباً عطوفاً ، لا يخافه أحد وإذا صادف أن أحداً كانت تأخذه الهيبة من محادثته ، فإنه ( ص ) كان يحطم ذلك الشعور في نفس المخاطب . « عن ابن مسعود ، قال : أتى النبي ( ص ) رجل يكلمه فارعد . فقال : هوّن عليك فلست بملك » (٢) .
لقد كانت صلات النبي ( ص ) مع المسلمين لينة هادئة إلى درجة أن
____________________
(١) نهج البلاغة ص ٤٧٥ .
(٢) بحار الأنوار ج ٦ / ١٥٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
