وَهِيَ تَقُولُ : هَنِيئاً لَكَ يَا أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : وَمَا عِلْمُكِ؟ حَسْبُكِ أَنْ تَقُولِي : كَانَ يُحِبُّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَرَسُولَهُ.
فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، هَمَلَتْ (١) عَيْنُ رَسُولِاللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم بِالدُّمُوعِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَانَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ (٢) ، ثُمَّ رَأَى النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فِي قَبْرِهِ خَلَلاً ، فَسَوَّاهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً فَلْيُتْقِنْ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَقْ بِسَلَفِكَ الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ (٣) ». (٤)
٤٧٨٥ / ٤٦. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ ، قَالَ :
كَتَبَ (٥) إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام رَجُلٌ (٦) يَشْكُو إِلَيْهِ مُصَابَهُ بِوَلَدٍ
__________________
الخمر في الجاهليّة ، وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة. وقيل : بعد اثنين وعشرين شهراً ، وقبّل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وجهه بعد موته ، ولمّا دفن قال : نعم السلف هو لنا. ودفن بالبقيع وكان عابداً مجتهداً من فضلاء الصحابة ». وقال العلاّمة المجلسي : « عثمان كان من زهّاد الصحابة وأكابرها وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يحبّه شديداً ». راجع : جامع الاصول ، ج ١٢ ، ص ٥٩٨ ؛ مرآة العقول ، ج ١٤ ، ص ٢٦٧.
(١) « هَمَلَتْ » : فاضت ، وسالت. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٧١٠ ( همل ).
(٢) في « بخ » : « محزون ».
(٣) في مرآة العقول : « يدلّ على مرجوحيّة التحتّم والحكم بالجزم بكون الميّت من أهل الجنّة وإن كان في أقصى درجة الصلاح والزهد ؛ فإنّ عثمان كان من زهاد الصحابة وأكابرها ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يحبّه شديداً ، قال : ابن الأثير في جامع الاصول : أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدراً ، وكان حرّم الخمر في الجاهليّة ، وهو أوّل المهاجرين موتاً بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة ، وقيل : بعد اثنين وعشرين شهراً ، وقبّل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وجهه بعد موته ، ولمّا دفن بالبقيع قال : نعم السلف لنا ، كان عابداً من فضلاء الصحابة ، وإبراهيم كان ابن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من مارية القبطيّة ، وولد عليهالسلام بالمدينة في ذي الحجّة سنة ثمان ، ومات في ذي الحجّة سنة عشر ، وقيل : في ربيع الأوّل سنة عشر. ويدلِّ على عدم منافاة البكاء للصبر ، بل كونه مطلوباً إذا لم يقل شيئاً يوجب سخط الربّ تعالى ، ويحتمل كون بكائه صلىاللهعليهوآلهوسلم للشفقة على الامّة. ويدلّ على استحباب تسوية القبر وسدّ خلاله ».
(٤) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٥٦٩ ، ح ٢٤٦٨٩ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٢٢٩ ، ح ٣٤٨٣ ، وفيه قطعة منه ملخّصاً ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٥٧ ، ح ١٦ ؛ وص ٢٦٤ ، ح ٥.
(٥) في « ى » : « كتبت ».
(٦) في الوافي : « كتب رجل إلى أبي جعفر الثاني عليهالسلام ».
![الكافي [ ج ٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F994_kafi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
