فَمَرُّوا بِقَبْرٍ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ (١) قَدْ سَفى عَلَيْهِ السَّافِي (٢) لَيْسَ يُبَيَّنُ (٣) مِنْهُ إِلاَّ رَسْمُهُ (٤) ، فَقَالُوا : لَوْ دَعَوْنَا اللهَ السَّاعَةَ ، فَيَنْشُرُ لَنَا صَاحِبَ هذَا الْقَبْرِ ، فَسَاءَلْنَاهُ : كَيْفَ وَجَدَ طَعْمَ الْمَوْتِ؟ فَدَعَوُا اللهَ ، وَكَانَ دُعَاؤُهُمُ الَّذِي دَعَوُا اللهَ بِهِ (٥) : أَنْتَ إِلهُنَا ، يَا رَبَّنَا ، لَيْسَ لَنَا إِلهٌ غَيْرُكَ ، وَالْبَدِيعُ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ ، وَالْحَيُّ (٦) الَّذِي لَايَمُوتُ ، لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَأْنٌ ، تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ (٧) ، انْشُرْ لَنَا هذَا الْمَيِّتَ بِقُدْرَتِكَ ».
قَالَ : « فَخَرَجَ مِنْ ذلِكَ الْقَبْرِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فَزِعاً ، شَاخِصاً بَصَرَهُ (٨) إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهُمْ (٩) : مَا يُوقِفُكُمْ عَلى قَبْرِي؟ فَقَالُوا (١٠) : دَعَوْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ : كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ لَهُمْ : لَقَدْ سَكَنْتُ (١١) فِي قَبْرِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَنَةً مَا ذَهَبَ عَنِّي أَلَمُ الْمَوْتِ وَكَرْبُهُ ، وَلَاخَرَجَ مَرَارَةُ طَعْمِ الْمَوْتِ مِنْ حَلْقِي ، فَقَالُوا لَهُ (١٢) : مِتَّ (١٣) يَوْمَ مِتَّ (١٤) وَأَنْتَ عَلى مَا نَرى (١٥) أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ؟ قَالَ (١٦) : لَا ، وَلكِنْ (١٧) لَمَّا سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ : اخْرُجْ ، اجْتَمَعَتْ تُرْبَةُ عِظَامِي إِلى رُوحِي ، فَبَقِيَتْ (١٨) فِيهِ ، فَخَرَجْتُ
__________________
(١) في البحار ، ج ١٤ : « طريق ».
(٢) يقال : سَفَتِ الريحُ التراب تَسْفِيهِ ، أي ذَرَتْه وأطارته وفرّقته ، أو حملته. والسافي : الريح التي تَسْفَى التراب. وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضاً : سافٍ. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩٩ ( سفا ).
(٣) في « ى ، بس ، جس » : ـ « يبيّن ». وفي « بح ، بخ » : « تبيّن ». وفي الوافي والبحار : « يتبيّن ».
(٤) في « بخ » والوافي : « رمسه ».
(٥) في « بث ، جس » : « دعوا به الله ».
(٦) في « ى ، بث ، بخ ، بس ، جح ، جس » والبحار : « الحيّ » بدون الواو.
(٧) في « بخ » : « تعلّم ».
(٨) قال الجوهري : « يقال : شَخَصَ بصرَهُ ، فهو شاخص : إذا فتح عينيه وجعل لايَطْرِفُ ». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٤٢ ( شخص ). (٩) في « بخ » : + « كيف ».
(١٠) في « بث ، بح ، جح » : « قالوا ». (١١) في « بخ » والوافي : « مكثت ».
(١٢) في « بخ » : ـ « له ». (١٣) في « بح » : « منذ ».
(١٤) في « جس » : ـ « يوم متّ ».
(١٥) في « ى ، بث ، بح » : « ما ترى ».
(١٦) في « بخ » والوافي : « فقال ».
(١٧) في « جس » : « لكن » بدون الواو.
(١٨) هكذا في جميع النسخ والشروح والمصادر. وفي المطبوع : « فنفست » وهو سهو.
![الكافي [ ج ٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F994_kafi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
