وأمّا ما أفاده سلطان العلماء (١) فهو أيضا بظاهره فاسد ؛ لأنّ الضمير ليس من صيغ العموم حتى يتصوّر فيه التخصيص إلاّ بإخراج بعض أفراد المرجع ، كما في قولك : « أكرم العلماء وأضفهم بشرط العدالة » ولو فرض كون ذلك تخصيصا في الضمير لا في المرجع فالفرق بين المقامين ظاهر ، فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر.
فالأقرب أنّ المقام من قبيل تعارض الظاهرين ، أعني ظهور العامّ في العموم ، وظهور الضمير في الرجوع إلى تمام مدلول مرجعه دون بعضه ، وهو المراد بالاستخدام في المقام. نعم ، لا ينحصر في ذلك ، لوجوده فيما إذا أريد من اللفظ معناه الحقيقي ومن ضميره معناه المجازي ، أو أحد معنييه الحقيقيّين أو المجازيّين. والعلاقة المصحّحة للاستعمال المذكور هي المسامحة في أمر المرجع بالاكتفاء بما يمكن أن يراد منه المرجع ولو في استعمال آخر ، فكأنّه مذكور حكما.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستخدام ليس من المجاز.
كما يظهر فساد ما حكي عن بعض أصحاب التدقيق (٢) من أنّ العلاقة في المقام هي علاقة العموم والخصوص. وجه الفساد ، أمّا أوّلا : فلأنّه ليس من المجاز كما عرفت. وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير كونه مجازا فالعلاقة المعتبرة فيه غير العموم والخصوص ، لوجوده في غير المقام أيضا. والظاهر أنّ الوجه واحد في الكلّ.
__________________
(١) تقدّم في الصفحة : ٢٠٧.
(٢) لم نظفر به.
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
