النفسانيّة ـ : « وهما نوعان من العلم » (١) وهو الظاهر من التأمّل في الوجدان أيضا ، بل ويقتضيه البرهان أيضا ؛ من حيث إنّ النيّة والإرادة ونحوهما لو كان فعلا لكان اختياريّا عند القائل بكونها معصية ، إذ لا يعقل العقاب على الفعل الحاصل بغير الاختيار عند العدليّة ، وذلك يلازم كونها مسبوقة بالإرادة ، فيلزم الدور أو التسلسل.
والقول بأنّ الارادة مرادة بنفسها على قياس « الوجود » (٢) الموجود بنفسه ، مدفوع بأنّ ضرورة العقل يحكم بالتساوي بين أفراد الفعل الاختياري في الحاجة إلى الإرادة والنيّة ، وعدم احتياجها إليها إنّما يكشف عن خروجها عن سلسلة الأفعال.
وبذلك يظهر فساد قياسه بالوجود ؛ فإنّه خارج عمّا يصير موجودا به وهو الماهيّة. مضافا إلى أنّ الكلام في الإرادة التي يتوقّف عليها صدور الفعل الاختياري عن المختار ، وصدور الفعل غير محتاج بعد تصوّر الفعل والتصديق بمنفعته ـ على وجه لا تعارض تلك المنفعة الملحوظة في نظر الفاعل منفعة اخرى في نظره موجودة في تركه مساوية للمنفعة القاضية بوجوده في نظره ـ إلى أمر آخر ، وذلك كاف في صدوره ، ولا حاجة إلى أمر آخر كما هو ظاهر عند المتأمّل المنصف. فعند التحقيق يختلف مراتب ذلك الاعتقاد الداعي إلى صدور الفعل ، ويختصّ في كلّ مرتبة باسم. وربّما يتسامح في إطلاق اسم بعض المراتب على بعضها نظرا إلى ظهور المراد.
وما ذكرنا وإن كان بعيدا عن أنظار طلبة أهل العصر ، إلاّ أنّه بعد موافقته لما ذهب إليه الأكابر من أرباب التحقيق والعدل ولما نجده من أنفسنا لا بأس به.
__________________
(١) كشف المراد : ٢٥٢.
(٢) لم يرد ( الوجود ) في ( ع ) و ( م ).
![مطارح الأنظار [ ج ١ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F991_matarh-alansar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
