كغارس الخمر (١) والماشي لسعاية مؤمن (٢). وجه الاستدلال : أنّ من المعلوم عدم العقاب على المشي والغرس لا بقصد ذلك ، فيكون العقاب للقصد.
ويؤيد الكلّ الأخبار الدالّة على حرمة الحسد (٣) واحتقاد الناس (٤) والآمرة على اجتناب (٥) الظنّ (٦) ونحو ذلك من الامور الباطنيّة.
هذا غاية ما يمكن الاستناد إليه في ثبوت العقاب للقصد المجرّد عن العمل ، إلاّ أنّه مع ذلك فالحكم بثبوت استحقاق العقاب محلّ إشكال.
وتوضيحه : أنّ النيّة والقصد إمّا أن يكون من الأفعال الصادرة منّا ، كما يظهر من جملة من الفقهاء في تحديدها ، حيث يقولون : إنّها إرادة تفعل بالقلب (٧). وإمّا أن لا تكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة من الفاعل ، بل إنّما هي عبارة عمّا يدعو إلى تحريك العضلات من اعتقاد النفع في الفعل ، فيكون من الكيفيّات النفسانيّة الحاصلة تارة بأسباب اختياريّة ـ مثل النظر والاستدلال ـ واخرى بغيرها من الامور الخارجة عن الاختيار ، كما عليه جماعة من محقّقي العدليّة.
قال المحقّق الطوسي رحمهالله ـ بعد ذكر الإرادة والكراهة في عداد الكيفيّات
__________________
(١) الوسائل ١٢ : ١٦٥ ، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ و ٥.
(٢) البحار ٧٢ : ١٢٢ ، الحديث ١٨ ، و ٧٨ : ٢٧٢ ، الحديث ١١٢. والوسائل ١٩ : ٨ ، الباب ٢ من أبواب القصاص في النفس.
(٣) راجع الوسائل ١١ : ٢٩٢ ، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس.
(٤) راجع البحار ٧٥ : ٢٠٩ ، الباب ٦٤ ، والصفحة ١٩٣ ، الباب ٦٢.
(٥) في ( ع ) بدل « اجتناب » : إحسان.
(٦) راجع البحار ٧٥ : ٢٠٩ ، الباب ٦٤ ، والصفحة ١٩٣ ، الباب ٦٢.
(٧) كالمحقّق في الشرائع ١ : ٢٠ ، والعلاّمة في منتهى المطلب ( الطبعة الحجريّة ) ١ : ٥١٦.
![مطارح الأنظار [ ج ١ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F991_matarh-alansar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
