وبالجملة ، فقوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ )(١) لا يترتّب على مخالفته بترك الإطاعة سوى ما يترتّب على عدم مادّة الإطاعة التي هي عبارة عن موافقة الأمر الأوّل : من الذمّ المترتّب على ترك المأمور به والمفاسد المترتّبة على ترك نفس الفعل المأمور به في الأمر الأوّل ؛ ولا يترتّب على مخالفة الهيئة في هذا الأمر شيء آخر.
وحيث إنّ المرجع في وجوب الإتيان بالمقدّمة العلميّة إلى وجوب الإطاعة ـ كما عرفت ـ فلا وجه للقول بوجوبها على وجه لو تركها المكلّف يترتّب عليها العقاب بخصوصها بناء على أنّ النزاع في مثل هذا الوجوب ، إلاّ أنّ ذلك ضعيف ، كما ستقف عليه.
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما ربما يتخيّل : من انحصار الأوامر الإرشادية في الاستحباب ؛ فإنّ تحقّقها في الواجبات معلوم عقلا ـ كما عرفت في وجوب الإطاعة ـ وعرفا كما في أوامر الطبيب ، إذ لا نعني بالوجوب إلاّ بلوغ الطلب حدّا لا يرضى الطالب بترك الفعل المطلوب ، وذلك ضروريّ الوجود في موارده. وكذلك يظهر فساد ما قد زعمه بعضهم : من أنّ وجوب الإطاعة شرعيّ (٢) ، إذ على ذلك التقدير لا ينتهي الأمر إلى حدّ ؛ وذلك ظاهر (٣).
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا : من أنّ وجوب الاحتياط عقليّ ، إنّما هو بناء على التحقيق عندنا : من أنّ الأخبار الواردة في مقام وجوب الاحتياط لا يزيد على ما هو مفاد حكم العقل. وأمّا على القول بأنّ الاحتياط في موارده واجب شرعيّ ـ كأن يكون الصلاة في أربع جهات مأمورا بها حال الاشتباه مع قطع النظر عن أنّ الواقع
__________________
(١) الأنفال : ٢٠.
(٢) لم نعثر عليه.
(٣) في ( ع ) و ( م ) : باطل.
![مطارح الأنظار [ ج ١ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F991_matarh-alansar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
