لا يوجب خروج ذات المقيّد ـ الذي هو جزء من ذلك المجموع ـ عن كونه من مصاديق الطبيعة المأمور بها ، أو ممّا ينطبق عليها ، فيمكن بقاء الأمر بالنسبة إليه ، فلا ملازمة بينه وبين الفساد ؛ إذ مع وجود الأمر يقع ذات المقيّد صحيحاً أو أنّه لا حاجة في صحّة العبادة إلى وجود الأمر ، بل يكفي وجود الجهة المقتضية له في المأتيّ به ، والنهي لا يلازم ارتفاعها عن ذات المقيّد .
وهذان الأخيران نقلهما ـ دام ظلّه ـ عن المحقّق القمّي (١) ـ قدّس سرّه ـ ولم يكن حينئذ كتابه موجوداً عندي ، وسيأتي تمام الكلام في تلك المشارب بما فيها ، فانتظر .
وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في مباينة المسألة هذه لتلك المسألة وعدم الاتّحاد بينهما بوجه .
قال دام ظلّه : ويمكن الفرق بين المسألتين أيضاً بأنّ النزاع في المقام إنّما هو في أنّ النهي المتعلّق بالشيء ، هل هو متعلّق به بالنظر إلى ذاته وأنّ موضوعه واقعاً هو الذات ، أو أنّه متعلق في الحقيقة بعنوان متّحد معه خارج عن حقيقته ، والنزاع ـ في تلك المسألة ـ بعد الفراغ عن تعلّقه بالذات ؛ إذ بدونه ينتفي المنافاة بين المطلق والمقيد بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي مع تعدّد الجهة ، فيكون النزاع في المقام صغروياً راجعاً إلى أنّ المقام من مصاديق مسألة اجتماع الأمر والنهي ، أو أنّه من مصاديق مسألة بناء المطلق على المقيّد ، فمن ذهب إلى أنّ النهي متعلّق بالذات ـ بما هي ـ يقول بالثاني ، ومن ذهب إلى الثاني يقول بالأوّل .
أقول : لا يخفى عدم تماميّة هذا الوجه :
أمّا أوّلاً : فلأنّ من أفراد محلّ النزاع في المقام تعلّق النهي بذات الشيء
____________________
(١) القوانين ١ : ١٦٢ ، وقد عثرنا على القول الأوّل من الأخيرين دون نسبته إلى الحاجبي والعضدي ، كما لم نعثر على القول الثاني منهما .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

