هذا ، لكن لا يخفى ما في هذا الوجه من الركاكة ، فإنّ عدم الجواز على هذا الوجه عقليّ جدّاً ، نعم موضوعه عرفي ، فلا يحسن التقابل ، بل لا يصحّ ، فتعيّن حمله على الوجه الأوّل .
الثاني : قد يحرَّر النزاع في المسألة :
بأنّه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ؟
وقد يحرّر : بأنّه هل يجوز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ؟
وقد يبدّل لفظا الوجوب والتحريم إلى لفظي الواجب والحرام ، كما حُكي عن بعض .
وقد يقيِّد الاجتماع في الثلاثة بكونه من جهتين ، ولا بدّ منه كما سيتّضح وجهه ممّا (١) يأتي ، وهو مطويّ في أنظار المُطلقين أيضاً .
والمقصود من الثلاثة واحد ، فإنّ المراد من الأمر والنهي ـ كما مرّت الإِشارة إليه ـ هو الوجوب ولتحريم ، وقد عرفت نكتة التعبير عنهما بهما ، ومن المعلوم ـ أيضاً ـ أنّ اجتماع الواجب والحرام في المعنى عين اجتماع الوجوب والتحريم ، وإنّما التغاير بينهما من حيث المفهوم ، فما ربما يتخيّل ـ من كون النزاع في جواز اجتماع الواجب والحرام نزاعاً آخر غير ما نحن فيه ـ بمكان من الضعف .
ثمّ المراد باجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ثبوتهما له على وجه إذا أتى بذلك الشيء يقع امتثالاً لأحدهما ومبرئاً للذمّة عنه وعصياناً للآخر ، فإنّ ذلك هي الثمرة المتفرّعة على القول بجواز اجتماعهما .
ثمّ توصيف ذلك الشيء بالواحد لأجل أنّه لو تعلّق الوجوب بشيء مغاير ـ في الخارج ـ لما تعلّق به الحرمة فلا يعقل الشكّ في جوازه ؛ كوجوب الصلاة
____________________
(١) في الأصل : عمّا .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

