للاتّصاف بهما أو من غيرها (١) فيشكل الحكم بدخوله في محلّ النزاع ، وأيضاً يشكل إجراء أصالة الصحّة فيه إذا دار الأمر بين كونه من الاُمور القابلة للاتّصاف بهما وبين كونه مما لا يوجد في الخارج إلّا صحيحاً ؛ نظراً إلى أنّ الأصل المذكور إنّما شأنه إحراز وصف الصحّة بعد إحراز وجود موردها ، فيختصّ مورده بما إذا شكّ في أصل الوصف ، فلا يجري فيما إذا رجع الشكّ في الوصف إلى الشكّ في وجود الموضوع ، ومن الاُمور المشتبهة المشكوك في كونها ممّا يقبل الاتّصاف بالصحّة والفساد الغَسْل ـ بالفتح ـ والاستنجاء أيضاً .
وقد حكى ـ دام ظلّه ـ عن شيخنا الاُستاذ ـ قدّس سرّه ـ أنّه أشكل في إجراء أصالة الصّحة في الغسل إذا شكّ في صحّته معلّلاً بأنّه إن لوحظت بالنسبة إلى حقيقة الغسل أو إلى التطهير أو إلى رفع الخَبث ، فلا سبيل لها إلى شيء منها ؛ لعدم وقوع شيء منها في الخارج على قسمين ، بل وجود كلّ منها ملازم للصحّة .
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّه ليس معناه إيجاد طبيعة الغَسل حال كون الفاعل في صدد تحصيل الطهارة بها ؛ حتّى يمكن تفكيكه عن الطهارة في الخارج ، ويكون من باب قولهم : علّمته فلم يتعلّم ، بل مجاز فيه ، وحقيقة إنّما هو إيجاد الطهارة ، فإن اُحرز وجودها فلا مجرى للأصل المذكور ؛ للعلم بصحّتها حينئذٍ أيضاً لملازمتها لوجودها ، وإن شكّ فيها لم (٢) يحرز الموضوع ؛ حتّى يثبت له صفة الصحّة .
وأمّا الثالث : فهو أيضاً واضح كالأوّل .
هذا ، والإِشكال بعينه جارٍ في الاستنجاء أيضاً كما لا يخفى .
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : غيره . .
(٢) في النسخة المستنسخة : فلم .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

